الشيخ محمد رشيد رضا

102

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ويدخل في هذا الباب من بيان السنن وطبائع البشر قوله في خوالف المنافقين ( 87 وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) ثم قوله فيهم ( 93 وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) فهو بيان لسنة اللّه في تأثير أعمالهم التي منها رضاهم بخطة الخسف والذل وهو التخلف عن الجهاد ان قلوبهم كالمطبوع عليها التي لا تفقه كنه حالها ولا تعلم سوء مآلها ( ص 590 ج 10 ) وفي معناه قوله في الذين ينصرفون منهم متسللين من مجلس القرآن ( 127 ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) أي بسبب انهم قوم فقدوا صفة الفقاهة الفطرية وفهم الحقائق وما يترتب عليها من الاعمال لعدم استعمال عقولهم فيها الخ ما فصلناه في تفسيرها ( ص 85 ج 11 ) وبهذه المرآة ترى حقيقة المراد من قوله تعالى فيهم ( 46 وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ ) وراجعه في ص 471 ج 10 وقوله ( 67 نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) وراجعه في ص 534 ج 10 الفصل الثالث ) في تعليل أفعال اللّه تعالى وأحكامه وسننه فيهما 1 - ترى تعليل الامر باتمام العهود الموقتة بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) 2 - ترى تعليل الامر بتخلية سبيل التائبين من المشركين بقوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) 3 - ترى تعليل الامر بإجارة المشرك المستجير لسماع كلام اللّه بقوله ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ) 4 - ترى تعليل الامر بقتال المشركين الناكثين للعهد بقوله ( لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) 5 - ترى تعليل عدم قبول صدقات المنافقين بفسقهم ثم بكفرهم في آيتي 53 و 54 6 - ترى تعليل عدم المغفرة لهم بكفرهم باللّه ورسوله وفسقهم في الآية 79 7 - ترى تعليل النهي عن الصلاة على موتاهم بكفرهم باللّه ورسوله في الآية 84 8 - ترى تعليل الامر بأخذ الصدقة من المؤمنين بتطهيرهم وتزكيتهم بها [ 103 ] 9 - ترى تعليل فتنة المنافقين في كل عام بأمل التوبة والتذكر [ 126 ] فيعلم من كل تعليل ان حكمته تعالى في أفعاله وأحكامه منفعة عباده ومصلحتهم وخيرهم